البرمجة والذكاء الاصطناعي في البكالوريا المصرية.. تأسيس مبكر لجيل قادر على صناعة حلول المستقبل

منار أيمن سليممنذ 12 دقيقة

أكد أحمد حسان، باحث الدكتوراه في مجال الذكاء الاصطناعي، والحاصل على درجة الماجستير في تكنولوجيا التعليم، والمتخصص في توظيف التكنولوجيا والـGamification في تعليم البرمجة والتعلم عن بُعد، أن إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن مسار الهندسة في نظام البكالوريا المصرية يمثل خطوة مهمة نحو إعداد الطلاب لمتطلبات المستقبل وسوق العمل.

وأوضح حسان أن دراسة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف على لغات برمجة حديثة مثل Python وJavaScript، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد مادة دراسية جديدة، وإنما باعتبارها تأسيسًا مبكرًا لمهارات يحتاج إليها الطالب في العديد من التخصصات والمجالات خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن الطالب الذي يدرس البرمجة والذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية ويفكر مستقبلًا في الالتحاق بكليات الحاسبات والمعلومات أو الذكاء الاصطناعي أو علوم البيانات، سيكون لديه أساس معرفي وعملي مهم يساعده على فهم مقررات الجامعة بشكل أفضل، ويمنحه ميزة تأسيسية قوية في بداية دراسته الجامعية.

وأشار إلى أن أهمية البرمجة والذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الطلاب الذين يخططون للالتحاق بكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي فقط، مؤكدًا أن المستقبل يتجه إلى دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات.

وأوضح: «الطالب الذي سيدخل كلية الطب أو الصيدلة أو الهندسة أو التجارة أو الزراعة أو التربية، سيحتاج هو الآخر إلى فهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لأن التحديات المستقبلية لن يتم حلها داخل تخصص واحد، وإنما من خلال فرق متعددة التخصصات تجمع بين المعرفة العلمية والقدرة على استخدام التكنولوجيا».

وضرب حسان مثالًا على ذلك بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، حيث يمكن توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية والبيانات الجينية للمساعدة في اكتشاف مؤشرات مرتبطة بالأمراض، ودعم الأطباء في اتخاذ القرارات الطبية، إلى جانب تطبيقات أخرى تستخدم الرؤية الحاسوبية وتحليل الصور والبيانات الطبية.

كما أشار إلى التطور المتزايد في استخدام تقنيات التصوير الحراري والذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، ومن بينها الأبحاث والتطبيقات التي تستهدف اكتشاف مؤشرات مرتبطة بالقدم السكري في مراحل مبكرة، بما يمكن أن يساعد الفرق الطبية على التدخل بشكل أسرع وتقليل احتمالات تطور المضاعفات الخطيرة.

وأضاف أن السيناريو نفسه يمكن تطبيقه في قطاعات أخرى؛ ففي الزراعة يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل صور المحاصيل واكتشاف الأمراض، وفي الهندسة يمكن استخدامه في التصميم والتحليل والصيانة التنبؤية، وفي التجارة يمكن استخدامه لتحليل سلوك العملاء والتنبؤ بالطلب، بينما يمكن توظيفه في التعليم لبناء تجارب تعلم أكثر تخصيصًا وتحليل أداء الطلاب.

وأكد أن الهدف الحقيقي من تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية لا يتمثل في تحويل جميع الطلاب إلى مبرمجين محترفين، وإنما في بناء «عقلية حل المشكلات» لدى الطالب، وتعليمه كيفية التفكير المنطقي، وتحليل المشكلة، وتحويلها إلى خطوات، ثم استخدام التكنولوجيا للوصول إلى حلول مبتكرة.

وتابع: «نحن لا نريد أن يكون الطالب مجرد مستخدم للذكاء الاصطناعي، بل نريد أن يكون قادرًا على فهمه وتوظيفه وصناعة حلول باستخدامه».

وأشار حسان إلى أن تدريس لغات مثل Python وJavaScript في هذه المرحلة يمثل فرصة مهمة للطلاب للتعامل مع البرمجة بشكل عملي، خاصة مع إمكانية ربط المفاهيم البرمجية بتطبيقات واقعية في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتطوير التطبيقات والمواقع والأنظمة التفاعلية.

وأكد أن نجاح هذا التوجه يحتاج أيضًا إلى تطوير طريقة تدريس البرمجة نفسها، بحيث لا تعتمد على الحفظ النظري للكود، وإنما على المشروعات والتطبيق العملي والتحديات وحل المشكلات، مع توظيف أساليب تعليمية حديثة مثل التعلم القائم على المشروعات، والتلعيب Gamification، وأدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

ويأتي ذلك في إطار اهتمام حسان بتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي للطلاب، من خلال مؤسسة CODEY المتخصصة في تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوتيكس لطلاب المدارس في مصر والوطن العربي، والتي تستهدف تقديم خبرات تعليمية عملية تساعد الطلاب على الانتقال من مرحلة استخدام التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاجها وتوظيفها في حل المشكلات.

واختتم حسان حديثه بالتأكيد على أن تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية يمثل استثمارًا في الطالب قبل دخوله الجامعة، مشيرًا إلى أن الطالب الذي يمتلك أساسًا جيدًا في التفكير البرمجي والذكاء الاصطناعي سيكون أكثر قدرة على الاستفادة من تخصصه الجامعي، أيًا كان هذا التخصص، وعلى المشاركة مستقبلًا في بناء حلول تكنولوجية تخدم المجتمع في مجالات مثل الطب والهندسة والزراعة والتعليم والتجارة والصناعة.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق