بدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة تفقدية موسعة تشمل عدداً من مشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني الكبرى، لينتقل منها مباشرة إلى متابعة الموقف التنفيذي للمشروعات القومية والسياحية الجارية بمدينة العلمين الجديدة. وتأتي هذه التحركات الميدانية المكثفة في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي القومي، ومتابعة معدلات الإنجاز في المدن الجديدة من الجيل الرابع على أرض الواقع.
وتكتسب جولة رئيس الوزراء في مشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني أهمية بالغة، كونها تتزامن مع صياغة الحكومة للبرنامج التنفيذي الخاص بتكليفات رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، والتي أعلن عنها خلال الافتتاح الأخير لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة. وتركز هذه التكليفات على ضرورة تضافر كافة الجهود الحكومية والأمنية لتحقيق استقرار مستدام في أسعار السلع بالأسواق المحلية، وتخفيف الأعباء المعيشية والاقتصادية عن كاهل المواطن المصري.
تنسيق حكومي موسع لضبط سلاسل الإمداد والتوسع في المنافذ
وفي سياق متصل، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعاً وزارياً موسعاً تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية الصادرة بالعاصمة الإدارية الجديدة. وشهد الاجتماع التنسيق بين “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” ووزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية. وتتمحور خطة العمل حول إعداد برنامج وطني متكامل لخفض الأسعار عبر ذراعين رئيسيين: التوسع الأفقي في تدشين المنافذ والأسواق الدائمة بمختلف المحافظات، وإعادة ضبط وإحكام الرقابة على سلاسل الإمداد اللوجستية لمنع التلاعب وحلقات الوساطة الزائدة التي ترفع السعر النهائي على المستهلك.
ولمتابعة آخر القرارات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء وجداول الجولات الميدانية، يمكن للمواطنين والمهتمين بملف الخدمات زيارة البوابة الإلكترونية لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة أو تفقد البيانات الصادرة عن المركز الإعلامي للمجلس للوقوف على التحديثات الرسمية.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم، تفرض ضغوطاً واضحة على سلاسل التوريد العالمية، مما يجعل توفير السلع الغذائية الاستراتيجية بكميات مطمئنة وتوازن أسعارها في الأسواق على رأس أولويات الأجندة التنفيذية للحكومة خلال المرحلة الحالية. وأشار إلى أن هذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال التناغم التام والتنسيق اللحظي بين كافة الوزارات والأجهزة المعنية.
آليات الرقابة: أدوار حاسمة لحماية المستهلك وسلامة الغذاء
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي خلال جولته واجتماعاته على الأهمية القصوى لوجود خطة تنفيذية واضحة ومحددة بجداول زمنية لتطبيق التكليفات الرئاسية، مشيراً إلى أن الحفاظ على مخزون استراتيجي آمن ومطمئن من السلع الأساسية يتكامل مع تنويع منافذ البيع الثابتة والمتحركة لضمان وصول الدعم والسلع لمستحقيها بأسعار عادلة ومخفضة.
وفي هذا الصدد، يمكن للمستهلكين الراغبين في الإبلاغ عن أي ممارسات احتكارية أو المغالاة غير المبررة في الأسعار، التواصل مباشرة مع الموقع الرسمي لجهاز حماية المستهلك المصري لتقديم الشكاوى ومتابعة إجراءات الضبط القضائي في الأسواق.
وأكد رئيس الوزراء على الدور المحوري الذي تلعبه الأجهزة الرقابية في هذه المرحلة الحرجة؛ حيث طالب “جهاز حماية المستهلك” و”جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية” بتكثيف الحملات التفتيشية المفاجئة على الأسواق والمستودعات لردع المخالفين وضبط الأسعار. وفي الوقت ذاته، شدد على الدور الحيوي الذي تقوم به “الهيئة القومية لسلامة الغذاء” في إخضاع كافة المنتجات المعروضة للفحص والتدقيق، للتأكد من مطابقتها لأعلى معايير الجودة والمواصفات القياسية الصحية، حفاظاً على صحة وسلامة المواطنين.
مشروعات العلمين الجديدة.. واجهة التنمية المستدامة
عقب انتهاء ملف الأمن الغذائي، تفقد رئيس الوزراء سير العمل في مدينة العلمين الجديدة، والتي تمثل الطفرة العمرانية الأبرز على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وشملت الجولة متابعة مشروعات الأبراج السكنية، والمنطقة الترفيهية، ومشروعات البنية التحتية والمرافق، مؤكداً أن العلمين لم تعد مدينة مصيفية عابرة، بل تحولت إلى مدينة تنموية متكاملة تعمل على مدار العام، وتوفر آلاف فرص العمل للشباب، وتستقطب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية لدعم الاقتصاد القومي.
تعكس هذه الجولات والقرارات المتلاحقة إصرار الدولة المصرية على المضي قدماً في مسارات التنمية الشاملة، بالتوازي مع اتخاذ تدابير حمائية عاجلة لضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية، بما يضمن صون مقدرات الوطن وتوفير حياة كريمة لكافة فئات الشعب المصري.










