«عالم رشاد».. رسالة ماجستير تتحول إلى تطبيق إعلامي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

منار أيمن سليممنذ 17 دقيقة

في خطوة تعكس التكامل بين البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، قدمت الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم تجربة أكاديمية مبتكرة اعتمدت على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين، لتكلل جهودها بالحصول على درجة الماجستير في الإعلام وثقافة الطفل من كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس بتقدير امتياز.

 

وحملت الرسالة عنوان «فاعلية برنامج إعلامي باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين»، حيث تناولت كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد برنامج إعلامي يسهم في تعزيز قدرات المراهقين الرقمية، ويؤهلهم للتعامل بوعي مع التطورات التقنية المتلاحقة، في إطار رؤية علمية تستهدف بناء جيل أكثر استعدادًا لمتطلبات المستقبل.

وجرت مناقشة الرسالة داخل كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، وسط حضور أكاديمي وإعلامي لافت، ضم نخبة من الأساتذة والباحثين والمتخصصين، إلى جانب أسرة الباحثة وعدد من المهتمين بمجالات الإعلام والذكاء الاصطناعي.

وأُنجزت الدراسة تحت إشراف الأستاذ الدكتور زكريا إبراهيم الدسوقي، أستاذ الإعلام ورئيس قسم الإعلام وثقافة الأطفال، وبمشاركة الأستاذ الدكتور محمود محمد عبد الحليم، أستاذ الإذاعة والتليفزيون، حيث أسهم الإشراف العلمي في إخراج دراسة تجمع بين الأسس البحثية والتطبيق العملي، بما يعكس أهمية التكامل بين الإعلام والتكنولوجيا.

وضمت لجنة المناقشة والحكم الأستاذة الدكتورة اعتماد خلف معبد أستاذ الإعلام بكلية الدراسات العليا للطفولة رئيسًا ومناقشًا، والأستاذ الدكتور محمد رضا أحمد سليمان أستاذ الإعلام الرقمي بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة السويس وعميد المعهد العالي للإعلام وفنون الاتصال بمدينة السادس من أكتوبر مناقشًا من الخارج.

واعتمدت الدراسة على تطبيق برنامج إعلامي قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي على عينة من طلاب المرحلتين الثانية والثالثة الإعدادية بمدارس مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، باعتبار أن هذه المرحلة العمرية تمثل نقطة انطلاق مهمة في تكوين الثقافة الرقمية واكتساب مهارات التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

ومن أبرز مخرجات الدراسة إطلاق تطبيق إعلامي تفاعلي يحمل اسم «عالم رشاد»، وهو مشروع ابتكرته الباحثة دعاء رشاد، وأشرفت على تصميمه وإعداده علميًا وإعلاميًا، بينما تولى المهندس إسماعيل فوزي الششتاوي تنفيذ الجانب البرمجي والتقني للتطبيق، ليخرج في صورة منصة تعليمية تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية.

ويقدم التطبيق تجربة تعليمية حديثة تجمع بين المحتوى الإعلامي والأنشطة التفاعلية والتقنيات الذكية، بما يساعد المراهقين على اكتساب المهارات الرقمية بطريقة مبسطة وجاذبة، كما يمثل نموذجًا عمليًا للدراسات التطبيقية التي تتجاوز الجانب النظري إلى قياس أثر البرامج على أرض الواقع.

وقُسم البرنامج إلى خمسة مستويات متدرجة تبدأ بالمهارات الأساسية، ثم المتوسطة، فالمتقدمة، ثم الفائقة، وصولًا إلى مستوى الاحتراف، بما يسمح بقياس مستوى كل مشارك والعمل على تطويره تدريجيًا وفق قدراته واحتياجاته.

وأثبتت النتائج نجاح البرنامج في رفع مستوى المهارات الرقمية لدى أفراد العينة، حيث ساهم في تعزيز قدرتهم على استخدام الأدوات الرقمية بصورة أكثر كفاءة، وتعزيز مهارات التفكير والتحليل والتفاعل الإيجابي مع التطبيقات الذكية، إلى جانب تشجيعهم على الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

كما أكدت الدراسة أن دمج الذكاء الاصطناعي في البرامج الإعلامية الموجهة للمراهقين يمثل خطوة مهمة نحو إعداد أجيال تمتلك مهارات التعلم الذاتي والتفكير النقدي، وتستطيع مواكبة التحول الرقمي الذي يشهده العالم في مختلف المجالات.

وانطلاقًا من النتائج التي توصلت إليها، أوصت الباحثة بتعميم تجربة «عالم رشاد» داخل المدارس المصرية، مع توفير الدعم اللازم لتطويرها، إلى جانب تبني المبادرات التي تستثمر الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية، وإتاحة بيئة مناسبة لإجراء الدراسات التطبيقية داخل المؤسسات التعليمية.

كما شددت الدراسة على ضرورة توفير التسهيلات الإدارية والتنظيمية التي تمكن الباحثين من تنفيذ البرامج الميدانية، بما يسهم في إنتاج بحوث تطبيقية تخدم المجتمع وتدعم خطط الدولة في التحول الرقمي.

وتعد كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس من المؤسسات الأكاديمية الرائدة في إعداد الكوادر البحثية، إذ تضم أقسامًا متخصصة في المجالات الطبية والنفسية والإعلامية، إلى جانب مركز متكامل لرعاية الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، يقدم خدمات تشخيصية وتأهيلية وعلاجية وتدريبية وفق أحدث الأساليب العلمية.

وشهدت المناقشة حضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، من بينهم الأستاذ الدكتور محمود حسن إسماعيل، والأستاذ الدكتور عمرو محمد عبد الله نحلة، والأستاذ المساعد الدكتور أحمد عمار، والأستاذ المساعد الدكتور أحمد هندي، والأستاذة الدكتورة رشا مزروع، والدكتورة رانيا سلامة، والأستاذة بدرية أحمد، والصحفية منة الله سيد بكر، بالإضافة إلى لفيف من الباحثين والمهتمين.

وتجمع الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم بين التميز الأكاديمي والخبرة المهنية؛ فهي خريجة كلية التربية النوعية بجامعة المنصورة، قسم الإعلام (الصحافة والإذاعة والتليفزيون)، كما تشغل عددًا من المناصب الاستشارية في مجالات العلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي، وحقوق الإنسان، والتحكيم المدني والتجاري الدولي، إلى جانب عضويتها في جهات متخصصة بمجالات التحكيم والملكية الفكرية والتنمية العربية.

ويؤكد حصولها على درجة الماجستير بتقدير امتياز نجاحها في تقديم مشروع بحثي يجمع بين الإعلام والذكاء الاصطناعي في إطار تطبيقي يخدم المجتمع، ويضع نموذجًا قابلًا للتطوير والتوسع، بما يعزز من فرص إعداد جيل يمتلك المهارات الرقمية اللازمة للتعامل مع تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق