
في عالم الفن، حيث الأضواء البراقة تخفي أحياناً كواليس قاسية من الإهمال والتهميش، تظل المواهب الحقيقية هي الباقية، رغم أن أصحابها قد يجدون أنفسهم بعيدين عن شاشات العرض طوعاً أو قسراً. ومن بين تلك المواقف النبيلة التي تعيد الاعتبار للفن الحقيقي، جاءت مداخلة الفنانة القديرة عفاف مصطفى لتسلط الضوء على هامة فنية كبيرة، هو الفنان القدير شريف صبحي.
خلال إحدى الحلقات والإطلالات الإعلامية، وعبر مداخلة تليفزيونية في برنامج كلام جد الذي يقدمه الإعلامي فادي إبراهيم، لم تتردد الفنانة عفاف مصطفى في الإعراب عن تقديرها العميق وإشادتها الصادقة بموهبة شريف صبحي. واعتبرت أن الرجل يمتلك رصيداً فنياً وثقافياً وأداءً مميزاً يجعله واحداً من الأسماء التي أثرت الشاشة بأدوار محفورة في ذاكرة الجمهور، متسلحاً بدراسته وتاريخه الفني الطويل.
لم تكتفِ الفنانة عفاف مصطفى بالثناء والإشادة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين عبرت عن استنكارها الشديد، وبكل جرأة وصراحة، لحالة التجاهل التي يواجهها قامات فنية أمثال شريف صبحي من قبل القائمين على صناعة الدراما والإنتاج في مصر.
تساءلت عفاف مصطفى بمرارة عن السبب في أن تُترك هذه الطاقات الإبداعية رهينة للغياب والجلوس بعيداً عن الكاميرات، في وقت تفتح فيه الأبواب أمام من هم أقل خبرة وحضوراً. واعتبرت أن هذا التجاهل ليس فقط إجحافاً بحق فنان بذل سنوات من عمره في خدمة الفن، بل هو عيب في حق المنظومة الفنية نفسها التي تفرط تدريجياً في رموزها وأبنائها المخلصين.
الفنان شريف صبحي، الخريج المتميز الذي يحمل في جيناته وعائلته عراقة فنية (فهو شقيق الفنان الكبير محمد صبحي)، لم يكن يومختبئاً وراء اسم عائلته، بل بنى لنفسه حضوراً خاصاً في أعمال لا تُنسى مثل “يوميات ونيس”، “فارس بلا جواد”، و”رجل غني فقير جداً” وغيرها من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي أثبت فيها مراراً أنه فنان صاحب مدرسة خاصة في الأداء الهادئ المعبر.
إن موقف الفنانة عفاف مصطفى ليس مجرد مجاملة بين زملاء المهنة، بل هو صرخة ضمير في وجه ثقافة “التريند” والإقصاء التي باتت تحكم الساحة الفنية. إنها تذكير بأن الفنان الحقيقي لا يقاس بحجم ظهوره في موسم رمضاني واحد، بل ببصمته وبما يمتلكه من أدوات حقيقية قادرة على الإبهار متى ما أتيحت لها الفرصة.
تحية لكل فنان يدافع عن الحق في الجمال، وتحية أكبر لكل صوت يرفض أن يمر إهمال المبدعين مرور الكرام.












