
طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره.. دخل المستشفى وهو بيلعب، وأسرته كانت منتظرة خروجه بالسلامة، لكن النهاية تحولت إلى مأساة، وأسئلة مؤلمة لا تزال الأسرة تبحث لها عن إجابة.
لم تكن أسرة الطفل آدم تتخيل أن اليوم الذي دخل فيه طفلها مستشفى «دار الحكمة» بمدينة نصر لإجراء عملية اللوز واللحمية، يوم 13 سبتمبر، سيتحول إلى واحدة من أصعب لحظات حياتها، وأن تتحول فرحة الاطمئنان عليه إلى رحلة من الصدمة والانتظار والأسئلة التي تقول الأسرة إنها لم تجد لها إجابات واضحة حتى الآن.
آدم، الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، دخل المستشفى، بحسب رواية أسرته، وهو في حالة جيدة، يلعب ويتحرك بصورة طبيعية. لم تكن الأسرة تنتظر معجزة، ولم تكن تطلب سوى إجراء عملية جراحية لطفلها وعودته إلى منزله، ليستكمل حياته بين أهله وألعابه وأحلامه الصغيرة.
لكن ما حدث بعد دخوله غرفة العمليات أصبح محل تساؤلات الأسرة ومطالبتها بتحقيق يكشف الحقيقة كاملة.
ساعات من الانتظار.. وأسرة تبحث عن إجابة
تقول الأسرة إنها أبلغت الفريق الطبي قبل العملية بأن ضربات قلب آدم كانت سريعة بعض الشيء، وإنها تلقت تطمينات بعدم وجود مشكلة، قبل إجراء الفحوصات ودخوله العمليات.
وبحسب روايتها، علمت الأسرة لاحقًا بحدوث توقف في قلب الطفل أثناء العملية، ثم تلقت تفسيرات أخرى تتعلق بارتفاع درجة الحرارة ووجوده في غرفة الإفاقة.
وتؤكد الأسرة أن آدم قضى نحو أربع ساعات داخل غرفة العمليات، وأربع ساعات أخرى في الإفاقة، بينما كانت تنتظر معرفة حقيقة حالته، على أمل أن يعود طفلها إليها سالمًا.
ثماني ساعات من الانتظار، كما تروي الأسرة، تحولت إلى ذكرى موجعة، وسط تساؤلات بشأن ما حدث للطفل خلال تلك الفترة، ولماذا لم تحصل الأسرة، بحسب قولها، على تفسير واضح ومتكامل لحالته.
«كنا عايزين نفهم ابننا ماله»
تقول الأسرة إن الطفل وُضع على جهاز التنفس الصناعي، وإنها لاحظت تغيرات شديدة في لون جسده ومظهره، ما أثار مخاوفها ودفعها إلى المطالبة بتوضيح طبي عاجل.
كما تتهم الأسرة الفريق الطبي بعدم تقديم إجابات كافية عن حالة آدم، وتروي أن الطبيب تحدث عن احتمال وجود حالة نادرة مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة.
وتضيف الأسرة أنها شعرت بالقلق من حالة التوتر التي لاحظتها لدى طبيب التخدير، وأنها طلبت معرفة إمكانية نقل الطفل إلى مستشفى آخر، لكنها تقول إن طلبها لم يُستجب له.
وتثير هذه الرواية أسئلة خطيرة تحتاج إلى فحص الملف الطبي وسجلات التخدير والإنعاش، والاستماع إلى جميع الأطراف، حتى يتضح ما حدث بالفعل داخل المستشفى.
طفل في العاشرة.. وأسرة تطالب بحق ابنها
لا تتحدث الأسرة عن رقم في سجل المستشفى، بل عن طفل له اسم ووجه وذكريات، وعن بيت كان ينتظر عودته، وأهل وجدوا أنفسهم أمام فاجعة يقولون إنهم لا يزالون يبحثون عن تفسير لها.
وتطالب الأسرة بكشف السبب الطبي الدقيق للوفاة، والتحقيق في الإجراءات التي اتُخذت قبل العملية وأثناءها وبعدها، ومراجعة ما إذا كانت هناك أي مخالفات أو أوجه تقصير.
كما أثارت الأسرة مخاوف بشأن النظافة والتجهيزات داخل المستشفى، مطالبة الجهات المختصة بفحص هذه الادعاءات والتحقق منها.
وتقول الأسرة إن مطلبها واضح: «عايزين حق آدم.. وعايزين الحقيقة تظهر»، مؤكدة تمسكها بمحاسبة كل من يثبت التحقيق مسؤوليته عن أي إهمال أو مخالفة.
من يجيب عن أسئلة أسرة آدم؟
كيف دخل طفل المستشفى لإجراء عملية شائعة نسبيًا، ثم انتهت رحلته بالوفاة؟ ما السبب الطبي الذي أدى إلى ذلك؟ ماذا تكشف سجلات العملية والتخدير والإنعاش؟ وهل حصلت الأسرة على المعلومات الكاملة بشأن ما جرى؟
هذه الأسئلة لا يجوز حسم إجابتها بالتخمين، ولا يمكن اعتبار اتهامات الأسرة حقائق نهائية قبل التحقق منها. لكنها تستدعي تحقيقًا جادًا وشفافًا، وردًا واضحًا من إدارة المستشفى، وبيانًا من الجهات الصحية المختصة بشأن الإجراءات المتخذة.
آدم يستحق أن تُكشف الحقيقة بشأن وفاته، وأسرته تستحق أن تجد إجابات واضحة بدلًا من البقاء أسيرة الأسئلة.
فالعدالة لا تتحقق بالصمت، ولا باتهام أحد دون دليل، وإنما بتحقيق يكشف ما حدث، ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته، ويحمي حق كل مريض في الرعاية الآمنة.
يستند هذا التقرير إلى رواية أسرة الطفل، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها أو الحصول على رد إدارة المستشفى. وتظل أسباب الوفاة والمسؤولية عنها من المسائل التي يتعين حسمها من خلال التحقيقات والفحص الطبي المختص.











