الكنز المفقود.. الكاتبة حنان منصور تضع خارطة طريق لتمكين المصريين في أوروبا

الكاتبة حنان منصور

أحمد أسامةمنذ 58 دقيقة

 

الكاتبة حنان منصور
الكاتبة حنان منصور

الكنز المفقود.. الكاتبة حنان منصور تضع خارطة طريق لتمكين المصريين في أوروبا

في ظل التحديات العالمية المتسارعة، وتعاظم دور القوى الناعمة للدول في الخارج، يبرز تساؤل جوهري حول كيفية استثمار الطاقات البشرية المصرية المهاجرة، وتحويلها من مجرد “مغتربين” إلى “سفراء” فاعلين يساهمون في بناء الدولة. إن الحديث عن المصريين في الخارج ليس حديثاً عن أرقام أو تحويلات نقدية فحسب، بل هو حديث عن “الكنز المفقود” الذي يحتاج إلى صقل وتوجيه لاستخلاص قيمته الحقيقية.

لقد حالفني الحظ، واصطفاني التوفيق، لأن أكون جزءاً من كيان وطني بامتياز، وهو “اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا”. ومن خلال هذا الموقع، أيقنت أن هذا التشكيل ليس مجرد كيان خدمي، بل هو ظهير حي وقوي للدولة المصرية على كافة المستويات، جسرٌ يربط بين الوطن وبين أبنائه الذين حملوا هوية مصر في قلوبهم وهموم غربتهم على أكتافهم.

الكاتبة حنان منصور: رؤية استراتيجية لربط المواطن بالوطن

بقدر الغبطة التي شعرت بها لانتمائي لهذا الصرح، كان الألم يعتصرني لغياب التواجد الرسمي الفعال والمباشر للدولة المصرية داخل هذا الكيان وفي مؤتمراته التي تعقد في قلب الاتحاد الأوروبي. فالمواطن المصري في الخارج، رغم مشقات الغربة وضغوط العمل، لا يزال يتوق لخدمة وطنه. والكيانات الأهلية، مثل اتحادنا، تعمل بكل طاقتها لترسيخ هذا الرابط، وتوفير العوامل التي تخدم الدبلوماسية المصرية وتعزز علاقة المواطن بقنصلياته وسفاراته.

إن دعم هذا “الكنز المفقود” ليس ترفاً، بل هو ضرورة استراتيجية. ومن هنا، تأتي ضرورة أن تتبنى الخارجية المصرية رؤية أكثر ديناميكية للتعامل مع هذه الكيانات، لتتحول العلاقة إلى منظومة عمل حية وتفاعلية.

مخرجات مؤتمر أثينا 2026: خارطة طريق للإصلاح

لقد شهدت العاصمة اليونانية “أثينا”، بتاريخ 30 مايو 2026، انعقاد مؤتمر اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا، والذي جاء ليضع النقاط على الحروف، ويقدم توصيات واقعية تلامس احتياجات المواطن المصري وتطلعات الدولة، ومن أبرزها:

1. إعادة هيكلة مؤتمرات الخارج:

أكدت التوصيات على ضرورة الخروج من عباءة “المؤتمر العام” إلى تخصصية أكثر كفاءة، عبر تقسيم المؤتمرات جغرافياً (أوروبا وكندا وأمريكا وأستراليا في مسار، والدول العربية وأفريقيا وآسيا في مسار آخر)، مع ضمان آلية حقيقية لاستطلاع آراء المصريين وترشيح الكفاءات القادرة على الإضافة، لا الحضور الشكلي فقط.

2. صياغة القرار التشاركي:

طالب المؤتمر بضرورة إجراء مشاورات معمقة قبل اتخاذ أي قرارات أو تشريعات تخص المصريين بالخارج، لضمان تكاملها وسد أي ثغرات قد تُفرغها من مضمونها.

3. الملف القنصلي والرسوم:

أشار المؤتمر بوضوح إلى ملف “رسوم المعاملات القنصلية”، داعياً إلى تنسيق عاجل بين وزارات الخارجية والداخلية والمالية لإعادة النظر فيها، بما يخفف الأعباء عن كاهل المواطن.

4. مقاربة جديدة لمكافحة الهجرة غير الشرعية:

أكدت الكاتبة حنان منصور ومن خلال مقررات المؤتمر، على فشل الأساليب التقليدية في مواجهة الهجرة غير الشرعية، مطالبة بفتح حوار مباشر بين ممثلي الكيانات والمسؤولين في مصر، والاستفادة من الخبرات الميدانية لهؤلاء المهاجرين في توعية الشباب وتوجيههم.

5. الشفافية والمسؤولية:

طالب المؤتمر وزارة الخارجية بتعزيز دورها في قضايا المصريين بالخارج، خاصة في حالات الوفاة المشبوهة، مع الالتزام بالشفافية الكاملة في إعلان نتائج التحقيقات، إيماناً بأن كرامة المواطن المصري في الخارج هي انعكاس لكرامة الدولة.

6. العمل المؤسسي والاعتماد:

مقترح بنظام “الشهادات الاعتمادية” للجمعيات المصرية، لضمان الجدية والمصداقية، مما يشجع على التحول نحو العمل المؤسسي المنظم.

7. ميثاق شرف إعلامي:

ختاماً، شدد المؤتمر على ضرورة تحري الدقة والمهنية من قبل وسائل الإعلام المصرية عند استضافة الشخصيات المصرية بالخارج، ووقف ظاهرة “الألقاب العلمية والمهنية الوهمية” حفاظاً على صورة المصريين بالخارج أمام الرأي العام.

رسالة ختامية: نحن لا نطلب.. نحن نشارك

إن التوصيات التي خرج بها مؤتمر أثينا ليست مجرد أوراق، بل هي صرخة حق من أبناء مصر في أوروبا، يمدون أيديهم للدولة لتكون معهم لا عليهم. إن المواطن المصري في الخارج هو استثمار وطني بامتياز، وإذا ما تم التعامل معه كشريك فاعل، فسيتحول هذا “الكنز المفقود” إلى قوة ضاربة تخدم المصالح العليا لمصر في المحافل الدولية كافة.

إننا بانتظار استجابة حقيقية، لنحول هذه التوصيات إلى واقع ملموس يعيد الثقة، ويجعل من المواطن المصري في الخارج ظهيراً صلباً لوطنه الأم، وليكن شعارنا دائماً: مصر لا تنسى أبناءها، وأبناء مصر لا ينسون وطنهم.

نشر هذا المقال كجزء من المتابعة الصحفية لجهود اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا، بقلم الكاتبة حنان منصور.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق