المحكم ياسر عبدالله يكتب… مرحبا بكم في زمن التفاهه أشباه النجوم

اسلام وليدمنذ ساعتين

المحكم ياسر عبدالله يكتب… مرحبا بكم في زمن التفاهه أشباه النجوم
ملوك الهبد وعروش من ورق عندما أصبح ريأكت التافه أثمن من الشهادة !
عزيزي القارئ ارم كتبك وأغلق دفتر المذاكرة ومزق شهادتك الجامعية وعلقها على الحائط كذكرى أثرية من زمن الطيبين البلهاء مرحبا بك في عصر أشباه النجوم وزمن اللايك الشريف والشير العفيف حيث لم يعد النجاح يقاس بمقدار ما تحمله في رأسك من علم بل بمقدار ما تقدمه من تفاهة وهيافة أمام كاميرا الهاتف

لقد تحول المجتمع بفعل فاعل خفي وظاهر من تقديس العلماء والباحثين إلى عبادة مايسمون أنفسهم بلوجرز لا يجيدون فك الخط وإنفلونسرز أقصى إنجازاتهم في الحياة هي إستعراض ملابسهم أو تصوير وجبات طعامهم أو إفتعال فضائح وهمية لرفع المشاهدات نحن لا نواجه مجرد موجة ترفيهية عابرة بل نواجه سرطانا إجتماعيا خبيثا يلتهم عقول أطفالنا وشبابنا ويهدد بهدم مفهوم القدوة ويقود الأجيال القادمة نحو هاوية الفشل الجماعي فالخطورة الحقيقية لهذه الظاهرة لا تكمن في تفاهة المحتوى المعروض بل في النموذج الإقتصادي والأخلاقي الذي تقدمه للنشء فعندما يرى طفل في السابعة من عمره أو مراهق في الثانوية العامة شابا يُدعى نجم الجيل يربح آلاف الدولارات شهريا بمجرد الهز أو الصراخ أو تصوير مقالب سخيفة بينما يرى والده الطبيب أو المهندس أو المعلم يكافح لتوفير لقمة العيش فما هي الرسالة الحتمية التي ستصل لعقله ببساطة أن العلم مأساة والشهادة ورقة لا تبل الشربات والجهد والإلتزام هما قمة الغباء بسبب هذا الوهم إنهار الشغف بالدراسة وتحولت المدارس والجامعات في نظر الجيل الجديد إلى مضيعة للوقت وبات حلم الشاب الفذ ليس أن يكون عالم فضاء أو جراا يشار إليه بالبنان بل أن يصبح تيك توكر مشهور يملك سيارة فارهة من أموال الدعم والتكبيس فصناعة جيل الهولوغرام عقول فارغة ومستقبل ضائع
إن اتخاذ هؤلاء التافهين كقدوة يخلق جيلا هشا جيلا سطحيا لا يملك وعيا ولا ثقافة ولا يقوى على مواجهة تحديات الحياة الحقيقية نحن نربي أجيالا تبحث عن الربح السريع دون مجهود والنجاح الزائف دون أساس فإذا استمر هذا الوضع فمن الذي سيبني المصانع من الذي سيعالج المرضى من الذي سيقود الأبحاث العلمية إذا تحول كل الشباب إلى صناع محتوى تافه سنستيقظ غدا لنقود مجتمعا من أشباه البشر يديره أشباه النجوم مجتمعا ضائعا وفاشلا بإمتياز يسهل قيادته وهزيمته في أي معركة حضارية.
وهنا يأتي الدور الحتمي والوجوبي للدولة ومؤسساتها لم يعد الأمر رفاهية أو حرية تعبير بل هو أمن قومي وإجتماعي من الدرجة الأولى يجب على الدولة وضع حد قطعي وجاد لهذا العبث من خلال الرقابة الصارمة والتشريعات وفرض ضرائب باهظة وملاحقة قانونية للمحتويات التي تحرض على الجهل أو تروج للإسفاف أو تخترق قيم المجتمع والأهم تغيير سياسة الإعلام الرسمي و التوقف التام عن إستضافة هؤلاء الأشباه في البرامج الحوارية والمسلسلات ومعاملتهم كأبطال لأن هذا يمنحهم شرعية لا يستحقونها
ويجب إعادة الإعتبار للقدوة الحقيقية وتسليط الضوء على المتفوقين علميا والمخترعين وأصحاب الحرف المبدعين وتقديمهم كرموز للنجاح والربح والتقدير المادي والمعنوي يجب أن تعود المدرسة لتربية الوعي وتوعية الطلاب بمخاطر التزييف الرقمي وتدريبهم على الفرز بين الغث والسمين
ختاما دقت ساعة العمل قبل فوات الأوان إن صمتنا اليوم عن تمدد ظاهرة أشباه النجوم هو توقيع جماعي على وثيقة إعدام عقول الأجيال القادمة يجب أن يفهم شبابنا أن الشهرة المؤقتة التي تُبنى على التفاهة هي كفقاعة الصابون تنفجر في النهاية ولا تترك خلفها سوى الرغوة وعلى الدولة والمدرسة والأسرة أن يتحركوا معا وفورا وبقوة لوضع قطار الوعي على مساره الصحيح وإلا فإننا نسير بخطى ثابثة نحو إنتاج جيل فاشل ضائع وجاهل جيل يبكي على اللايك الذي ضاع ولا يتباكى على الوطن الذي ينهار..

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق