تتجسد أسمى قيم الإنسانية حين تتحول الغربة من مجرد رحلة بحث عن الذات إلى منصة عالمية لمداواة جراح المكلومين وبناء جسور الأمل فوق أنقاض المعاناة وهذا ما أثبتته سيدة الخير اليمنية المعروفة بلقب أم البراء التي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية برؤية ملهمة جعلت من العمل الإغاثي رسالة مقدسة عابرة للقارات حيث استطاعت عبر مسيرة حافلة من البذل والعطاء أن تضع بصمتها في حياة أكثر من خمسة ملايين إنسان حول العالم مقدمة نموذجا فريدا للمرأة العربية التي تحمل هموم أمتها وتسعى جاهدة لترسيخ كرامة الإنسان أينما وجد دون كلل أو تمييز
تتويج عالمي وتقدير دولي لمسيرة حافلة بالإنجازات
في لفتة تعكس حجم التأثير الإيجابي الذي أحدثته هذه الشخصية الاستثنائية قامت اللجنة العليا للمنتدى العربي العالمي للثقافة والفنون في النرويج بمنح مؤسستها جائزة أفضل مؤسسة للأعمال الإنسانية تعمل في الغرب عالميا ولم يتوقف التقدير عند هذا الحد بل توج المعهد العربي الأوروبي في فرنسا هذه الجهود بمنحها درجة الدكتوراه الفخرية تقديرا لدورها الريادي في إغاثة المنكوبين وإدارة الأزمات الإنسانية بكفاءة واقتدار حيث رأت المنظمات الدولية في تجربتها معيارا ذهبيا للعمل المؤسسي الذي ينطلق من الغرب ليغيث الشرق وأفريقيا بمنتهى النزاهة والشفافية
جمعية أم البراء كيان يمني الجذور عالمي الأثر
نجحت هذه السيدة في تأسيس جمعية أم البراء الخيرية لتكون ذراعا تنفيذيا يترجم مشاعر الرحمة إلى مشاريع تنموية وإغاثية عملاقة فعلى الرغم من إقامتها في أمريكا إلا أن قلبها ظل نابضا بهموم اليمن الجريح حيث شيدت المؤسسة منازل للأسر المشردة وبنت المستوصفات الطبية والمساجد في القرى النائية ولم تتوقف الأيادي البيضاء عند حدود الوطن بل امتدت لتشمل القارة السمراء من خلال حفر عشرات الآبار الارتوازية في المناطق العطشى وتوزيع الملابس والأغذية وكفالة طلاب العلم وتحفيظ القرآن الكريم محولة بذلك الصحاري القاحلة إلى واحات من الاستقرار والأمان
ملحمة الصمود في غزة ودور تاريخي في الإغاثة
لطالما كان لقطاع غزة نصيب وافر من اهتمام أم البراء خاصة في أوقات المحن والحروب الضارية حيث برزت الجمعية كواحدة من أهم الجهات التي لبت نداء الاستغاثة بتقديم آلاف الوجبات اليومية الطازجة وتسيير صهاريج المياه النقية للمناطق المحاصرة بالإضافة إلى بناء مخيمات إيواء عاجلة للنازحين وتوفير البطانيات والملابس لمواجهة الشتاء القارس ولم تكن هذه المساعدات مجرد أرقام بل كانت بمثابة طوق نجاة أعاد الروح لآلاف العائلات مما جعل اسم أم البراء محفورا في وجدان أهل غزة كرمز للوفاء والتضامن الإسلامي والإنساني في أصعب اللحظات التاريخية
رؤية استراتيجية لمستقبل العمل الخيري
تؤمن الجمعية برسالة سامية مفادها أن أهل الخير يحملون بذور النماء أينما ارتحلوا ولذلك وضعت رؤية طموحة تهدف إلى أن تصبح منارة عالمية للبر والإحسان تربط بين أهل الفضل والمحتاجين في أقصى بقاع الأرض ومع وصول عدد المستفيدين إلى خمسة ملايين إنسان خلال خمس سنوات فقط يتضح أننا أمام مؤسسة لا تعرف المستحيل تسعى لتحويل العمل الخيري من مجرد إعانات مؤقتة إلى مشاريع تنموية مستدامة تحفظ للإنسان كرامته وتمنحه فرصة لبدء حياة جديدة بعيدا عن شبح الجوع والمرض












