من ينفّذ قانون العمل

ميادة الطويل24 يناير 2026
من ينفّذ قانون العمل

 

من ينفّذ قانون العمل؟

 

كيف حسم القرار الوزاري رقم (260) لسنة 2025 خريطة الاختصاصات داخل وزارة العمل

 

بقلم: هند عمر شاذلي

 

مع دخول قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 حيّز التطبيق، لم يكن التحدي الحقيقي في النصوص بقدر ما كان في السؤال الأهم:

من يطبّق القانون؟ ومن يملك سلطة التنفيذ والرقابة؟

 

هذا السؤال جاء القرار الوزاري رقم (260) لسنة 2025 ليجيب عنه بشكل مباشر، واضعًا خريطة واضحة للاختصاصات داخل وزارة العمل، ومنهيًا حالة التداخل والارتباك التي كانت تثار أحيانًا عند التطبيق العملي لأحكام القانون.

 

قرار تنظيمي لا يقل أهمية عن النص التشريعي

 

القرار 260 لا يضيف حقوقًا جديدة ولا يفرض التزامات مبتكرة، لكنه يقوم بدور بالغ الأهمية، يتمثل في تحديد الجهة الإدارية المختصة بتطبيق كل جانب من جوانب قانون العمل، سواء على مستوى الوزارة أو المديريات أو المكاتب التابعة لها.

 

فالقانون، مهما بلغت دقته، يظل معطّل الأثر إذا غابت الجهة المسؤولة عن تنفيذه، وهو ما أدركه المشرّع عند إصدار هذا القرار.

 

توزيع الاختصاصات… منعًا لتضارب القرارات

 

من أبرز ما يحققه القرار هو وضع حد لحالات تضارب الاختصاص، عبر تحديد من يتولى:

• التفتيش العمالي

• اعتماد برامج التدريب

• إصدار شهادات قياس المهارة

• متابعة تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية

• تلقّي الشكاوى ومتابعتها

 

وبذلك لم يعد العامل أو صاحب العمل في حيرة بين أكثر من جهة، ولم تعد القرارات التنفيذية عرضة للتناقض أو التعطيل.

 

حماية غير مباشرة لحقوق العامل

 

ورغم الطابع الإداري للقرار، فإن أثره يمتد مباشرة إلى حماية حقوق العمال.

فوضوح الجهة المختصة يعني:

• سرعة الفصل في الطلبات

• تقليل التعطيل الإداري

• وضمان مساءلة الجهة المقصّرة

 

وهي عناصر أساسية لتحقيق العدالة الناجزة في منازعات العمل.

 

القرار في سياق منظومة متكاملة

 

لا يمكن قراءة القرار 260 بمعزل عن باقي القرارات التنفيذية الصادرة لقانون العمل الجديد، فهو يمثّل الهيكل الإداري الذي تستند إليه قرارات:

• التدريب المهني

• قياس المهارة

• التسوية الودية

• التوفيق في المنازعات

 

وبدونه، تصبح هذه القرارات عرضة للتأويل أو التطبيق غير المتسق.

 

قراءة أخيرة

 

القرار الوزاري رقم (260) لسنة 2025 يثبت أن حسن تطبيق القانون يبدأ من وضوح الإدارة قبل صرامة النص.

هو قرار هادئ في صياغته، لكنه حاسم في أثره، لأنه يجيب عن السؤال الذي يتجاهله كثيرون:

من المسؤول؟

وبهذه الإجابة، يضع القرار حجر الأساس لتطبيق فعلي ومتوازن لقانون العمل الجديد، يحمي الحقوق ويضبط العلاقة بين أطراف الإنتاج.

✍️ هند عمر شاذلي

محامية متخصصة في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية

باحثة في التشريعات العمالية

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

عاجل

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق