
تواصل الدكتورة شيرين بشير ترسيخ مكانتها كإحدى الشخصيات الأكاديمية والفكرية البارزة، التي استطاعت أن تجمع بين العمق العلمي والرؤية الإنسانية في مسار متكامل يجمع بين البحث والأدب والعمل التربوي. فهي حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وتعمل محاضِرة في الأدب العربي، إلى جانب كونها باحثة مهتمة بقضايا الفكر والإنسان والثقافة، حيث كرّست سنوات طويلة من حياتها للبحث والكتابة، ساعية إلى تقديم معرفة تتجاوز حدود التنظير إلى التأثير الحقيقي في الوعي الإنساني.
ومن خلال إنتاجها العلمي، قدمت الدكتورة شيرين عددًا من المقالات البحثية المنشورة في مجلات علمية عالمية، تناولت فيها قضايا عميقة تتعلق بالهوية والوعي والوجود الإنساني. وتميزت كتاباتها بقدرتها على طرح الأسئلة الجوهرية بلغة تجمع بين الدقة الأكاديمية والبعد الإنساني، ما منحها حضورًا مميزًا في الأوساط الفكرية والبحثية.
ولم يتوقف عطاؤها عند حدود البحث العلمي، بل امتد إلى المجال الأدبي، حيث أثبتت حضورها ككاتبة وشاعرة تمتلك صوتًا خاصًا يعكس تجربتها الفكرية والإنسانية. وقد أصدرت مؤخرًا ديوانها الشعري «لن أكون أنت»، الذي لاقى اهتمامًا واسعًا لما يحمله من مضامين تتناول رحلة الذات في البحث عن الحرية والتحرر من القيود، بأسلوب شعري يمزج بين الحس الفلسفي والتجربة الوجدانية.
وفي خطوة ينتظرها المهتمون بأعمالها، أكدت أنها بصدد إصدار روايتها الأولى، والتي تتناول أبعادًا إنسانية وروحية عميقة، ومن المرجح بشكل كبير أن يتم طرحها خلال معرض الكتاب القادم، وهو ما يمثل محطة جديدة في مسيرتها الإبداعية، ويعكس انتقالها من الشعر إلى السرد الروائي برؤية تحمل نفس العمق الفكري.
وعلى صعيد العمل التربوي، تشغل الدكتورة شيرين منصبًا إداريًا في سلك التربية والتعليم، حيث تسهم في تطوير العملية التعليمية وتعزيز بيئة تعليمية أكثر وعيًا ودعمًا للأجيال الصاعدة. وتؤمن بأن التعليم هو حجر الأساس في بناء الإنسان، وأنه يجب أن يتجاوز حدود المناهج ليصبح أداة لتحرير الفكر وتنمية الوعي.
تفدّم الدكتورة مجموعة من البرامج التدريبية والورشات التي تركز على تنمية الوعي الذاتي وتمكين الإنسان، خاصة المرأة، من فهم ذاتها وبناء حياة أكثر توازنًا وحرية. ومن أبرز هذه الورش: «أثر الفراشة» التي تسلط الضوء على تأثير التغييرات الصغيرة في صناعة تحولات كبيرة، و«درب أفروديت» التي تعزز الاتصال بطاقة الأنوثة واستعادة الثقة بالنفس.
وتشمل برامجها أيضًا «احتضان الطفل الداخلي» التي تهدف إلى شفاء الجروح العاطفية، و«فكّ التعلّق العاطفي» لفهم أنماط العلاقات غير الصحية، بالإضافة إلى «بوصلة قلبي» لاكتشاف الشغف الحقيقي، و«موازنة طاقة الأنوثة والذكورة» لتحقيق الانسجام الداخلي.
وعلى المستوى الإنساني، كان للدكتورة شيرين حضور في العمل التطوعي، حيث شاركت في مبادرات مع جهات إنسانية مثل Humanity Crew و«أطباء بلا حدود»، وأسهمت في دعم المجتمعات ومساندة الأفراد في أوقات الأزمات، انطلاقًا من إيمانها العميق بأن المعرفة والعمل الإنساني وجهان لمسؤولية واحدة.
وتؤكد الدكتورة شيرين بشير أن المعرفة ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتحرير الإنسان، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، حين يختار الإنسان أن يواجه ذاته ويصالحها ليصنع حياة أكثر وعيًا وصدقًا.
وفي ختام هذا الحضور الفكري والأدبي، يظل صوتها الشعري معبرًا عن رؤيتها:
القضيّة
حرِّرْني من عقدة القضيّة،
ومن أولئك النّائمين
على ذكرى
الأيّوبيّ وعبس
أحفاد هاشم،
ما زالوا يمشون دروب الآلام
ويقتاتون الخبز
دون نبيذ.
تبعثرَ التّاريخ
وتوارى،
تبخّرتْ عقولهم غربًا
مع أنهار الدّم
والبترول.
“القضيّة”
أصبحت أسهل
أسطورة شعبيّة
يتغنّى بها
المثقّفون
والكادحون
ونساء الصّالونات.
حرِّرْني من عقدة القضيّة
فقضيّتي أصبحت أنا وأنت.
وقصيدة:
نزوة
أبعديني عن هواكِ،
عن بحاركِ،
عن سماكِ،
عن كلِّ عطرٍ فيكِ يعبق
وكلِّ صَيْفٍ اشتهاكِ.
كُنتِ نَزوة،
أبعديني عن عينيكِ،
عن كلِّ رِمْشٍ فيكِ باكِ،
عن دُموعٍ تُمطِرُ عِشقًا
وكلّ نيْزَك في فضاكِ.
كُنتِ نزوة،
لن أهيمَ في عُطورِكْ
ولن أسجُدَ لسماكِ،
لن أناجي روحَكِ ليلًا
عبرَ أسرار دُجاكِ.
كُنتِ نَزوة،
اُشطبيني من سطورِكْ،
ومن خرافاتِ صِباكِ،
من طفولة فيكِ تنمو
في جنونِ اعتراكِ.
كُنتِ نزوة،
أنتِ روحٌ فيّ هامَت
واستباحت قناعاتي
حتّى فاضت فيكِ عِشقًا
وتفانت سنواتي،
لا تنامي في ضلوعي
ولا تستسقي جفوني،
لا تدُقّي القلبَ طبلًا
خلفَ أسرابِ الدّموعِ،
كنتِ نزوة
أجمل نزوة.
https://www.instagram.com/dr.sherin_bashir?igsh=eGd2c3d2YzVyYm93&utm_source=qr











