التوفيق بدل التصعيد

ميادة الطويل21 يناير 2026
التوفيق بدل التصعيد

التوفيق بدل التصعيد

 

كيف أعاد قرار وزير العمل رقم (300) لسنة 2025 رسم خريطة حل منازعات العمل الجماعية؟

 

تحقيق: هند عمر شاذلي

 

في وقت تتزايد فيه منازعات العمل الجماعية نتيجة قرارات إدارية مفاجئة، أو خلافات حول الأجور والتقييم وإعادة الهيكلة، صدر قرار وزير العمل رقم (300) لسنة 2025 ليضع حدًا لحالة الارتباك التي كانت تحيط بمسار تسوية هذا النوع من النزاعات، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها:

الحوار المنظم بدل الصدام.

 

القرار، الذي نُشر في الوقائع المصرية، لم يكتفِ بوضع قواعد إجرائية، بل أعاد ضبط العلاقة بين أطراف الإنتاج، وحدد بشكل دقيق متى يبدأ التوفيق، وكيف يُدار، ومتى ينتهي، وما يترتب عليه قانونًا.

 

من النزاع إلى التوفيق… رحلة إلزامية

 

قبل صدور القرار، كان التوفيق في منازعات العمل الجماعية يُمارس في كثير من الأحيان بصورة شكلية، بلا آجال محددة أو التزامات واضحة.

أما الآن، فقد اشترط القرار صراحة فشل المفاوضة الجماعية لمدة شهر كامل كشرط سابق لتقديم طلب التوفيق.

 

وبحسب نص القرار، لا يجوز لأي طرف القفز مباشرة إلى التحكيم أو التصعيد دون المرور بهذه المرحلة، في خطوة تستهدف:

• منع التصعيد المبكر

• إتاحة فرصة حقيقية للحلول الودية

• تقليل الضغط على لجان التحكيم والقضاء

 

من يملك طلب التوفيق؟

 

فتح القرار باب طلب التوفيق أمام:

• صاحب العمل أو من يمثله

• المنظمة النقابية

• المفوض العمالي

• ممثلي العمال في حال غياب التنظيم النقابي

 

مع اشتراط أن يكون الطلب مسببًا ومدعومًا بالمستندات، وعلى رأسها موضوعات النزاع ومحاضر التفاوض السابقة.

 

وزارة العمل… من متفرج إلى منظم

 

عزّز القرار دور وزارة العمل كجهة تنظيمية محايدة، حيث ألزمها بـ:

• قيد طلب التوفيق رسميًا

• تحديد موعد الجلسة الأولى خلال خمسة أيام

• إخطار الطرفين بموعد الجلسة مسبقًا

 

وهي آجال قصيرة تهدف إلى قطع الطريق على التسويف وإطالة أمد النزاع.

 

جلسات التوفيق وضمانات النزاهة

 

وضع القرار إطارًا واضحًا لإدارة الجلسات من حيث:

• مكان الانعقاد

• تحرير محاضر رسمية

• توقيع الأطراف

• التعامل مع حالات الغياب أو الرفض المتعمد

 

كما شدد على سرية المعلومات، وحظر تداول أي مستندات أو بيانات خاصة بالمنشأة خارج الإطار القانوني.

 

ماذا لو نجح التوفيق؟

 

في حال التوصل إلى اتفاق:

• يُحرر محضر تسوية أو اتفاقية عمل جماعية

• تُقيد لدى وزارة العمل

• تكتسب قوة الإلزام

• ويجوز نشرها في الوقائع المصرية

 

وماذا لو فشل؟

 

إذا فشل التوفيق:

• يُثبت ما تم الاتفاق عليه جزئيًا

• يُحال النزاع إلى مركز الوساطة والتحكيم

• أو يُستكمل المسار القانوني المقرر

 

قراءة أخيرة

 

قرار وزير العمل رقم (300) لسنة 2025 لا يمكن قراءته بمعزل عن واقع سوق العمل المصري، فهو يحد من الإضرابات غير المنظمة، ويحمي العمال من القرارات الجماعية المفاجئة، ويمنح أصحاب الأعمال مسارًا قانونيًا واضحًا.

 

ويبقى التحدي الحقيقي في حسن التطبيق، ومدى التزام الأطراف بروح القرار لا نصوصه فقط.

 

✍️ هند عمر شاذلي

محامية متخصصة في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية

باحثة في التشريعات العمالية

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

عاجل

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق