دور التعليم الأكاديمي في بناء القادة: تجربة د. رباب درويش

في عالم تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد مفهوم القيادة قائمًا فقط على الخبرة العملية أو الكاريزما الشخصية، بل أصبح التعليم الأكاديمي ركيزة أساسية في صناعة القادة القادرين على التأثير والاستدامة. وتُعد تجربة الدكتورة رباب محمد إبراهيم درويش نموذجًا حيًا لكيف يمكن للعلم المنهجي أن يصوغ قائدًا متوازنًا يجمع بين الفكر والإدارة والإنسان.

من خلال مسيرتها الأكاديمية المتنوعة، التي شملت ماجستير إدارة الأعمال، ودكتوراه في التنمية البشرية، ودكتوراه في إدارة المشروعات، استطاعت د. رباب أن تبني رؤية قيادية شاملة لا تقتصر على تحقيق الأرباح، بل تمتد إلى تطوير الأفراد وبناء المؤسسات على أسس علمية مستدامة. هذا التنوع المعرفي انعكس بوضوح على أسلوبها القيادي، حيث مزجت بين التفكير الاستراتيجي، وفهم السلوك الإنساني، والإدارة الفعالة للموارد والمشروعات.

دراسة إدارة الأعمال منحتها القدرة على قراءة الأسواق، واتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة، وبناء نماذج عمل ناجحة، وهو ما ظهر جليًا في تأسيسها وإدارتها لشركة متخصصة في تصنيع المراتب والمفروشات الفندقية. أما تخصصها في التنمية البشرية، فقد أضاف بعدًا إنسانيًا عميقًا لقيادتها، حيث تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن تحفيز العاملين وتطوير قدراتهم هو أساس النجاح المؤسسي.

في الوقت نفسه، أسهمت دراستها المتقدمة في إدارة المشروعات في ترسيخ منهجية واضحة في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، مما جعل قراراتها أكثر دقة، ومشروعاتها أكثر قدرة على مواجهة المخاطر وتحقيق الأهداف ضمن أطر زمنية ومالية محددة. هذا التوازن بين الفكر النظري والتطبيق العملي هو ما يميز القيادات الحديثة عن غيرها.

ولا يمكن إغفال دور البرامج التدريبية والاستراتيجية التي التحقت بها، مثل دراستها في أكاديمية ناصر العسكرية، والتي عززت لديها مفاهيم الانضباط، وإدارة الأزمات، والتفكير الاستراتيجي بعيد المدى. كما أسهم حصولها على اعتماد مدربة دولية محترفة (TOT) في نقل خبراتها إلى الآخرين، والمشاركة في صناعة قيادات جديدة.

إن تجربة د. رباب درويش تؤكد أن التعليم الأكاديمي ليس مجرد شهادات، بل هو عملية بناء متكاملة للعقل والشخصية والرؤية. وهو ما انعكس في تكريمها بعدة ألقاب وجوائز عربية مرموقة، أبرزها اختيارها ضمن أفضل 100 شخصية عربية، وحصولها على لقب سيدة العالم العربي.

في النهاية، تقدم د. رباب درويش رسالة واضحة مفادها أن القائد الحقيقي هو من يجمع بين العلم، والخبرة، والبعد الإنساني، وأن التعليم الأكاديمي الواعي هو حجر الأساس في صناعة قيادات قادرة على صنع الفارق في مجتمعاتها.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق