في قلب محنة النزوح التي ضربت آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، برزت قصة أبوأمين عابد، النازح من معسكر جباليا، الذي رفض الاستسلام لليأس أو الجوع. فاستطاع أبوأمين أن يحوّل قطعة أرض صغيرة ملاصقة لخيمته إلى مصدر حياة، ممارسًا بذلك فعل صمود عميق يؤكد على الارتباط بالأرض.
تجربة الصمود في زمن الحرب
حوّل أبوأمين عابد محنة النزوح المتكرر والقاسي إلى تجربة زراعية لافتة في منطقة الميناء ومن ثم في المنطقة الوسطى.
-
النزوح القاسي: نزح “عابد” عدة مرات، وكانت آخرها الأشد قسوة، حيث عاد ليجد منزله في معسكر جباليا مجرفًا بالكامل، وفقد كتبه ومجلات وألبوماته التي تمثل ذاكرة بيته، لكنه أكد: “الإنسان لا يفقد الأمل”.
-
الزراعة لمواجهة الجوع: خلال فترة النزوح الأخيرة (بين 20 مايو و20 سبتمبر 2025)، لجأ إلى الزراعة لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء وانقطاعه.
-
إحياء المحاصيل:
-
بدأ بزراعة الرجلة بعد شراء 2 كيلو منها وفصل الجذور لإعادة غرسها.
-
نجح في إحياء نبات الملوخية عبر جمع الجذور التي كان يلقيها الباعة (بعد أن ارتفع سعر الكيلو من 2 شيكل إلى 50 شيكل)، وتمكن من حصادها أكثر من عشر مرات.
-
زرع أيضاً الفلفل، الريحان، والقرع العسلي.
-
الاعتماد على المزروعات في الحياة اليومية
بعد انتقاله إلى المنطقة الوسطى، حصل “عابد” على قطعة أرض من نسيبه “أبوموسى” وشجعه على استغلالها، مما أتاح له زراعة محاصيل إضافية:
-
المحاصيل الجديدة: السلق، السبانخ، الجرجير، البقدونس، الفجل، والجزر.
-
الاعتماد الغذائي: أصبحت أسرته تعتمد على هذه المزروعات في إفطارها اليومي.
-
إحساس الفرح: أعرب عن فرحه العميق عند تناول أول المحاصيل التي زرعها بنفسه، قائلاً: “في قمة السعادة كل يوم نقطف فجل وجرجير ونفطر منه”.
التحديات والإرث الزراعي
واجه أبوأمين تحديات أبرزها نقص البذور، وانتشار الديدان التي هاجمت المحاصيل، لكنه تمكن من معالجتها بالمبيدات.
-
الإرث العائلي: ينتمي “عابد” إلى عائلة مزارعين من قرية سمسم، حيث كان جده يمتلك أراضي واسعة وخلايا نحل وأغنام وأبقار، لكنه يعيش الآن كلاجئ في خيمة بعد تجريف منزله.
-
الزراعة والهوية: أكد أن الزراعة بالنسبة للفلسطيني ليست مجرد مصدر رزق، بل هي جزء من الهوية والصمود، مضيفاً: “لن نترك شبرًا من أراضينا إلا ونستغله.. الزراعة هي سلة غذائنا”.
-
الطموح المستقبلي: يطمح إلى الحصول على قطعة أرض حكومية لزراعتها عند عودته.











