شنت القوات الأمريكية الجمعة غارات جوية على أهداف عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزًا رئيسيًا لنحو 90% من صادرات النفط الإيراني، وتعد الجزيرة نقطة ضعف استراتيجية لإيران، ما يجعل أي هجوم عليها محتمل أن يثير ردود فعل قاسية من طهران ويزيد من التوتر في المنطقة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة “دمرت تمامًا كل الأهداف العسكرية” في جزيرة خرج، مهددًا باستهداف البنية التحتية النفطية إذا استمرت إيران في عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، معظمها متجهة إلى آسيا.
وأظهرت بيانات من شركة تانكر تراكر دوت كوم وكبلر أن إيران، التي رفعت إنتاجها النفطي في الفترة التي سبقت الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير، ظلت تصدر النفط الخام بمعدل يتراوح بين 1.1 و1.5 مليون برميل يوميًا.
كما أظهرت البيانات أن إيران شحنت كمية قياسية بلغت 3.79 مليون برميل يوميًا في الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير.
ويراقب المستثمرون والأسواق النفطية أي تأثيرات للهجمات على شبكة خرج المعقدة من خطوط أنابيب وموانئ وخزانات النفط، حيث إن أي اضطراب، حتى لو كان بسيطًا، قد يزيد من نقص المعروض العالمي ويضع ضغوطًا إضافية على سوق النفط المتقلبة بالفعل.

وقال دان بيكيرنج، كبير مسؤولي الاستثمار لدى بيكيرنج إنرجي بارتنرز، إن “تدمير البنية التحتية في خرج يعني فقدان السوق مليوني برميل يوميًا إلى حين حل مسألة المضيق”.
وفي تطور متصل، نقلت وسائل إعلام محلية عن الجيش الإيراني قوله إن أي هجوم إضافي على البنية التحتية للطاقة في إيران سيؤدي إلى هجمات على منشآت شركات النفط التي تتعاون مع الولايات المتحدة في المنطقة.
وأكد المحللون أن إيران قد تصبح أكثر جرأة في تصرفاتها عند شعورها بالحصار أو الضغوط، ما يزيد احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
موقع جزيرة خرج وأهميتها
وتقع جزيرة خرج على بعد 26 كيلومترًا عن الساحل الإيراني، وحوالي 483 كيلومترًا شمال غربي مضيق هرمز، في مياه عميقة تسمح لناقلات النفط الكبيرة بالرسو والتحميل، وهو ما يجعلها مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني.
ويذهب جزء كبير من النفط المشحون عبر خرج إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث شكل النفط الإيراني نحو 11.6% من واردات الصين البحرية منذ بداية العام، وتشير البيانات إلى أن غالبية النفط الإيراني يُشترى من مصافي التكرير المستقلة التي تستفيد من الأسعار المخفضة نتيجة العقوبات الأمريكية على إيران.
وبحسب بيانات كبلر، صدرت إيران منذ بداية العام 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، منها 1.55 مليون برميل عبر جزيرة خرج، وتبلغ سعة التخزين في الجزيرة حوالي 30 مليون برميل، وكان هناك حوالي 18 مليون برميل مخزنة بداية مارس الجاري، وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن ناقلات نفط ضخمة كانت تقوم بالتحميل في الجزيرة يوم الأربعاء الماضي، قبل الغارات الأمريكية.
تأثير الهجوم على السوق أسعار النفط
تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث تسهم بنحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية، وتنتج حوالي 3.3 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، إضافة إلى 1.3 مليون برميل من المكثفات وغيرها من السوائل.
ويشير تقرير بنك جيه.بي مورجان إلى أن تخفيضات الإنتاج وصلت بالفعل إلى نحو 6.5 مليون برميل يوميًا، أي بزيادة تقارب مليون برميل يوميًا عن تقديرات البنك السابقة.
وأضاف البنك أن إمدادات النفط الخام قد تصل إلى تخفيضات بنحو 12 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية الأسبوع المقبل، ما يفاقم العجز في الأسواق بعد توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، موضحًا البنك أن الشحنات الجديدة توقفت إلى حد بعيد، بينما استمرت الشحنات التي غادرت الخليج قبل إغلاق المضيق.
وأشار البنك أيضًا إلى أن الأسواق تواجه نقصًا حادًا في الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال والنافثا، ما يعكس التأثير المباشر للهجوم على جزيرة خرج على الإمدادات العالمية.
وفي السياق نفسه، قالت الحكومة الهندية إن ناقلة ترفع العلم الهندي كانت تنقل البنزين إلى أفريقيا غادرت مضيق هرمز، فيما أصدرت الولايات المتحدة ترخيصًا لمدة 30 يومًا يسمح للدول بشراء النفط الروسي وغيره من المنتجات الروسية العالقة في البحر.
200 دولار للبرميل
وفي وقت سابق حذّرت إيران من احتمال ارتفاع سعر برميل النفط إلى 200 دولار، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الخليج بعد هجمات استهدفت سفناً تجارية، بالتزامن مع تبادل الضربات بين طهران وتل أبيب في إطار الحرب المستمرة منذ نحو أسبوعين.
وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران، إبراهيم ذو الفقاري، إن استقرار أسعار النفط بات مرتبطًا بالأمن الإقليمي، متهمًا الولايات المتحدة بمسؤولية زعزعة هذا الاستقرار، ومشيرًا إلى أن العالم يجب أن يستعد لاحتمال وصول أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
اقرأ أيضًا..
برنت يتجاوز 102 دولار.. مكاسب أسبوعية للنفط مع اشتعال “حرب الناقلات”
يحرص موقع القاهرة تايمز على تقديم تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة، حيث نرصد لكم أحدث أسعار الذهب، أسعار الدولار، أسعار اليورو لحظة بلحظة. كما نقدم متابعة دقيقة لأهم أخبار الرياضة، أخبار مصر، الأخبار الاقتصادية، أخبار التريندات، الأخبار الخارجية، وأخبار الحوادث.
ويعمل فريق التحرير بالموقع على متابعة أبرز البطولات والدوريات العالمية، مثل الدوري الإنجليزي، الدوري السعودي، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، ودوري أبطال آسيا، إلى جانب تغطية أهم الأحداث المحلية والدولية، والقضايا المرتبطة بالسياسة الداخلية والخارجية. كما يحرص الموقع على نقل أحدث أخبار الفن والفعاليات الثقافية والأدبية المتنوعة.












