عاد شبح المخاوف من تحريك أسعار الوقود ليخيم على الشارع المصري من جديد، وذلك بالتزامن مع الاضطرابات العنيفة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. ومع اقتراب سعر برميل النفط من حاجز الـ 120 دولاراً، تصاعدت التساؤلات حول قدرة الحكومة المصرية على الصمود أمام هذه الضغوط الاقتصادية، ومدى احتمالية صدور قرار بزيادة استثنائية في أسعار البنزين والسولار، رغم التعهدات الأخيرة بتثبيت الأسعار لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين.
تحركات الذهب الأسود وتأثيرها على الموازنة العامة
تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الغليان نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجل خام برنت قفزات سعرية متتالية ليصل إلى مستويات قياسية بلغت 104 دولارات للبرميل بزيادة مفاجئة قدرها 11 دولاراً. هذا الفارق الشاسع بين السعر العالمي والسعر التقديري في الموازنة العامة المصرية (المحدد بـ 75 دولاراً للبرميل) يضع ضغوطاً هائلة على الخزانة العامة للدولة.
وفي هذا الصدد، يرى الدكتور جمال القليوبي، خبير الطاقة، أن كل دولار زيادة فوق السعر المحدد بالموازنة يكلف الدولة نحو 3 مليارات جنيه إضافية. وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات صعبة إذا ما استمرت هذه الموجة السعرية لفترات طويلة، خاصة وأن استمرار التثبيت مرتبط بشكل وثيق بحجم المخزون الاستراتيجي المتوفر لدى الدولة ومدى قدرتها على امتصاص فروق التكلفة.
رؤية الخبراء: البعد الاجتماعي يفرض نفسه
من جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي محمد بدرة لجوء الحكومة إلى زيادة استثنائية “فورية” في الوقت الحالي. وأوضح بدرة أن قرار التثبيت الأخير لم يكن اقتصادياً فحسب، بل حمل بعداً اجتماعياً عميقاً لمنع حدوث موجة تضخمية جديدة قد تلتهم استقرار أسعار السلع والخدمات والنقل.
وأشار بدرة إلى أن الدولة تمتلك أدوات بديلة للمناورة قبل المساس بجيوب المواطنين، منها:
-
امتصاص الصدمات السعرية: عبر تحميل فرق التكلفة للموازنة العامة كحل مؤقت.
-
التوسع في الغاز الطبيعي: لتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
-
ترشيد الاستهلاك الحكومي: لخفض الضغط على الموارد البترولية المتاحة.
موقف الحكومة الرسمي وتحذيرات المستقبل
حسمت الحكومة المصرية الجدل الدائر عبر تصريحات المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء، الذي أكد بوضوح أنه لا توجد قرارات حالية لرفع الأسعار. وأوضح أن الأولوية القصوى الآن هي تأمين المخزون المحلي وضمان تدفق المنتجات البترولية للسوق بانتظام.
ومع ذلك، تبقى “لجنة المواد البترولية” في حالة ترقب، فإذا استقر النفط فوق حاجز الـ 120 دولاراً لفترة زمنية طويلة، قد تضطر الحكومة لإعادة تقييم الموقف. يذكر أن آخر تحريك للأسعار كان في أكتوبر 2025 بنسبة بلغت 11.6%، حيث استقرت الأسعار حينها عند:
-
بنزين 80: 17.75 جنيه.
-
بنزين 92: 19.25 جنيه.
-
بنزين 95: 21 جنيه.
-
السولار: 17.50 جنيه.
يبقى المواطن المصري في انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات اللجنة القادمة، وسط آمال بأن تنجح الإجراءات الحكومية في احتواء الأزمة العالمية دون اللجوء لزيادات جديدة ترهق القوى الشرائية.
وزيرة الإسكان تضرب بيد من حديد: 11 قراراً لإزالة مخالفات البناء وتطوير شامل لمرافق “مدينة بدر”












