
في عالم الإعلانات المزدحم بالصور النمطية والرسائل المباشرة، يبرز اسم المخرج وليد السرساوي كصاحب مدرسة فنية خاصة، تؤمن بأن الإعلان ليس مجرد أداة لترويج سلعة، بل هو “فن القصة القصيرة” الذي يلمس الوجدان قبل أن يخاطب العقل. السرساوي لا يصنع إعلاناً، بل ينسج حكاية بصرية صادقة تجعل المشاهد جزءاً من الرسالة.
فلسفة الإخراج: الصدق قبل العدسة
تقوم رؤية وليد السرساوي على مبدأ “أنسنة الإعلان”؛ حيث يعتبر أن قوة العمل تكمن في قدرته على محاكاة الواقع بصدق. وبحسب تعبيره:
«لما القصة تكون حقيقية، الجمهور هو اللي يكمّل الرسالة من غير ما تحسسه إنك بتبيعه».
هذه القناعة هي ما جعلت أعماله تبتعد عن التكلف وتتجه نحو البساطة البصرية العميقة، مما يخلق رابطاً عاطفياً قوياً بين العلامة التجارية والمستهلك، ويحول المشاهد من متلقٍ سلبي إلى شريك في نجاح الفكرة.
لغة الأرقام: حين يجتمع الفن مع الكفاءة التسويقية
لم تقف نجاحات السرساوي عند حدود الإبداع الفني فحسب، بل ترجمتها لغة الأرقام والنتائج الملموسة. فبفضل قدرته على قراءة سيكولوجية الجمهور وتوظيف الأدوات البصرية الجذابة، حققت أكثر من 70% من حملاته الإعلانية مستهدفاتها التسويقية بنجاح باهر خلال الأسبوع الأول فقط من عرضها، وهو معدل استجابة قياسي في سوق يتسم بالمنافسة الشرسة.
الإخراج كأداة للتأثير
يرى السرساوي أن المخرج الناجح هو “حكواتي معاصر” يستخدم الضوء والظل واللقطة ليحكي قصة قصيرة جداً في مدتها، لكنها طويلة جداً في أثرها. التزامه بالمعايير الفنية والمهنية جعل من اسمه علامة مسجلة في عالم “الميديا” والإنتاج الإعلاني، حيث تلتقي الصورة الجمالية مع الأهداف الاستراتيجية في نقطة واحدة تسمى “الصدق”.










