
كتبت : منار أيمن سليم
أمام محكمة جنايات الإسكندرية: نظر قضية إتجار في المواد المخدرة متهم فيها عدد من تجار الألعاب النارية
نظرت محكمة جنايات الإسكندرية، اليوم، قضية إتجار في المواد المخدرة، المتهم فيها عدد من تجار الألعاب النارية، في واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا قانونيًا واسعًا داخل أروقة العدالة.
وجاء انعقاد الجلسة وسط حضور قانوني مكثف، حيث تابع الحضور مرافعات الدفاع التي ركزت بشكل أساسي على الطعن في إجراءات الضبط والاستيقاف، معتبرة أن القضية برمتها قامت على أسس قانونية غير سليمة، الأمر الذي يترتب عليه – بحسب الدفاع – بطلان الواقعة وما تلاها من إجراءات.
وأشار جورج كرم، محامي المتهمين، في مرافعته أمام هيئة المحكمة، إلى بطلان الواقعة برمتها، مؤسسًا دفوعه على بطلان الاستيقاف الذي تم بحق المتهمين، وعدم توافر حالة التلبس التي تبيح لرجل الضبط القضائي اتخاذ إجراءات إستثنائية، فضلًا عن بطلان تحريات المباحث التي بُني عليها الاتهام.
وأوضح المحامي جورج أن الاستيقاف، وفقًا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض، لا يكون مشروعًا إلا إذا قامت دلائل جدية ومظاهر خارجية من شأنها أن تثير الريبة والشك وتبرر تدخل رجل الضبط القضائي، وهو ما لم يتوافر في الواقعة محل النظر، إذ خلت الأوراق تمامًا من أي مظاهر أو سلوكيات من شأنها تبرير استيقاف المتهمين أو الاشتباه فيهم.
ودفع الدفاع ببطلان إجراءات الواقعة منذ نشأتها، لعدم مشروعية الاستيقاف وانتفاء حالة التلبس وبطلان تحريات المباحث، مشددًا على أن الإجراءات الجنائية لا تُبنى على الافتراض أو الظن، وإنما على وقائع ثابتة وأدلة يقينية، وهو ما لم يتحقق في هذه القضية، بحسب ما جاء في المرافعة.
وأضاف محامي المتهمين أن حالة التلبس، التي تُعد استثناءً خطيرًا على مبدأ الحرية الشخصية، لها شروط وضوابط صارمة حددها القانون، ولا يجوز التوسع في تفسيرها أو القياس عليها، مؤكدًا أن المتهمين لم يُضبطوا في حالة ارتكاب للجريمة، ولم تُشاهد أي مظاهر مادية تدل على حيازتهم لمواد مخدرة في وقت الاستيقاف.
كما أوضح الدفاع أن تحريات المباحث جاءت مرسلة، خلت من الجدية والتفصيل، ولم تبين مصدرها أو كيفية الوصول إلى ما انتهت إليه من نتائج، الأمر الذي يفقدها قيمتها القانونية كدليل في الدعوى، خاصة إذا كانت هي الأساس الوحيد الذي قامت عليه إجراءات الضبط والاتهام.
وأكد المحامي خلال الجلسة أن الاتهام قام على إجراءات باطلة، بدءًا من الاستيقاف، مرورًا بانتفاء حالة التلبس، وانتهاءً ببطلان التحريات، مشيرًا إلى أن بطلان الإجراء الأصلي يستتبع بالضرورة بطلان ما يترتب عليه من إجراءات لاحقة، وفقًا للقاعدة القانونية المستقرة: “ما بُني على باطل فهو باطل”.
وطالب الدفاع في ختام مرافعته ببراءة المتهمين، تأسيسًا على بطلان الإجراءات وانعدام الدليل الصحيح في الأوراق، مؤكدًا ثقته في عدالة المحكمة وقدرتها على إعمال صحيح القانون وصون الحريات، باعتبار أن العدالة الجنائية لا تستقيم إلا إذا قامت على إجراءات مشروعة وأدلة يقينية لا يشوبها شك.
وقررت المحكمة حجز القضية للحكم في جلسة لاحقة، وسط ترقب قانوني وإعلامي لقرارها المرتقب، في قضية تعكس أهمية الالتزام الدقيق بالإجراءات القانونية، باعتبارها الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة وحماية حقوق الأفراد.










