هز زلزال قوي بلغت قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر غرب تركيا، مساء يوم الاثنين، وتمركز في بلدة سينديرجي بولاية باليكسير. أثار الزلزال حالة واسعة من الذعر والفزع بين السكان وشعر به بشكل واضح قاطنو المدن الكبرى مثل إسطنبول، وإزمير، وبورصة، ومانيسا.
ووفقاً لهيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD)، وقع الزلزال عند الساعة 10:48 مساءً بالتوقيت المحلي، وكان عمقه سطحياً جداً، حيث بلغ نحو 6 كيلومترات فقط، مما ضاعف من الشعور بقوته على نطاق واسع.
وعلى الرغم من عدم تسجيل وفيات، أكدت السلطات المحلية انهيار عدد من المباني التي كانت متضررة مسبقاً، وإصابة 22 شخصاً بجروح طفيفة نتيجة التدافع والذعر خلال محاولات الإخلاء الفوري.
لا خسائر بشرية وعمليات تقييم الأضرار مستمرة
صرح دوجوكان كويونجو، مدير منطقة سينديرجي، لوكالة الأناضول، بأن ثلاثة مبان غير مأهولة ومتجر من طابقين انهارت بشكل كامل، مشيراً إلى أن هذه المباني كانت تحمل تصدعات منذ زلازل سابقة. وأكد أن فرق الإنقاذ تواصل عمليات المسح والتفقد للمناطق الريفية تحسباً لوجود أضرار إضافية.
من جانبه، أعلن محافظ باليكسير، إسماعيل أوستا أوغلو، عن فتح مراكز الإيواء والمساجد والمدارس لاستقبال السكان، وذلك لمواجهة برودة الطقس وهطول الأمطار. وأكد أن فرق “آفاد” ووزارة الداخلية تتابع عن كثب عمليات التقييم الميدانية في جميع أنحاء الولاية.
تكرار النشاط الزلزالي وذاكرة “كارثة فبراير 2023”
جاء زلزال سينديرجي الأخير بالتزامن مع مرور شهرين فقط على زلزال مماثل ضرب المنطقة بالقوة ذاتها (6.1 درجة) في أغسطس الماضي، والذي أسفر آنذاك عن مقتل شخص وإصابة 29 آخرين.
ويرى خبراء الزلازل أن هذا التكرار في النشاط الزلزالي بالمنطقة الغربية يجدد المخاوف من تكرار أحداث زلزال فبراير 2023 المدمر، الذي بلغت قوته 7.8 درجة، وأودى بحياة أكثر من 53 ألف شخص في تركيا وحوالي 6 آلاف في سوريا، مخلفاً دماراً هائلاً في 11 محافظة تركية.
استمرار الهزات الارتدادية وتحذيرات من تفاقم الأضرار
رصدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) عشرات الهزات الارتدادية بعد الزلزال، تراوحت شدتها بين الخفيفة والمتوسطة، وشعر بها السكان ضمن نطاق يزيد عن 160 كيلومتراً من نقطة المركز.
حذر علماء الزلازل من احتمال استمرار الهزات لعدة أيام أو أسابيع، مشيرين إلى أن الهياكل والبنايات الضعيفة التي نجت من زلازل السنوات السابقة قد لا تكون قادرة على الصمود أمام أي اهتزازات إضافية جديدة.
الصدمات النفسية المتراكمة تدفع السكان نحو العراء
وفقاً لتقارير إعلامية محلية، أمضى آلاف السكان في باليكسير ليلتهم في الخارج خوفاً من وقوع المزيد من الانهيارات. وأشار علماء نفس أتراك إلى أن الذاكرة الجماعية لزلزال 2023 لا تزال مسيطرة بقوة، وأن أي هزة جديدة تعيد إحياء مشاعر الذعر والفقد، خاصة بين المتضررين سابقاً.
ودعت هيئة الكوارث المواطنين بصرامة إلى تجنب دخول المباني المتضررة بأي شكل، حتى يتم فحصها بشكل شامل من قِبل المهندسين المتخصصين وإصدار تقارير تؤكد سلامتها الهيكلية.
الجغرافيا الهشة تفرض واقع التأهب المستمر
يُعد زلزال سينديرجي الأخير بمثابة تذكير صارخ بالواقع الجيولوجي الحساس لتركيا، التي تقع على تقاطع خطي صدع رئيسيين هما شمال وشرق الأناضول. ورغم أن الزلزال لم يخلف خسائر بشرية واسعة، إلا أنه أظهر تطوراً ملحوظاً في سرعة استجابة السلطات وتحسين أنظمة الطوارئ وتفعيل الملاجئ الفورية.
ويرى المختصون أن هذا التقدم يعكس استفادة تركيا من التجربة القاسية لعام 2023، والتي دفعت الحكومة نحو تشديد الرقابة على معايير البناء وتوسيع شبكة الرصد الزلزالي. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في المدن الكبرى مثل إسطنبول، التي تقع قرب فالق شمال الأناضول النشط، مما يفرض أهمية قصوى لتعزيز البنية التحتية القديمة ورفع الوعي المجتمعي كخط دفاع أول ضد الكوارث المستقبلية.











