في جلسة تاريخية ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الرياض، رسم مجلس الوزراء السعودي ملامح مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي والدولي عبر حزمة من القرارات الاستراتيجية والموافقات السيادية التي شملت قطاعات الطاقة والنقل والعلاقات الدبلوماسية.
استهل المجلس أعماله باستعراض الحراك الدبلوماسي رفيع المستوى الذي قاده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، مشيداً بمخرجات التواصل مع القيادات في روسيا وتركيا وألمانيا، وما نتج عنها من اتفاقيات تعزز الشراكات الاقتصادية وتدعم الأولويات التنموية للمملكة. وعلى الصعيد السياسي، جددت الرياض موقفها الثابت تجاه قضايا المنطقة، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لفرض وقف إطلاق النار في غزة، ومؤكدة استمرارها في قيادة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.
شهدت الجلسة تحولات لافتة في ملف العلاقات العربية، حيث بارك المجلس الخطوات المتسارعة لتعزيز التعاون مع سوريا عبر مشاريع استراتيجية في قطاعات حيوية كالطيران والمياه، كما أقر المجلس اتفاقية تاريخية للربط بالقطار الكهربائي السريع مع دولة قطر، مما يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الخليجية. وفي قطاع الطاقة، فوض المجلس وزير الطاقة للتباحث حول اتفاقيات للطاقة النووية السلمية مع كل من تركيا والأردن.
وتنوعت القرارات لتشمل الموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة لحظر مادة الأسبستوس، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم أمنية وجيولوجية وثقافية مع منظمات أممية ودول مثل اليمن وأوزبكستان، مما يعكس شمولية الرؤية السعودية في تنويع شراكاتها الدولية وحماية مقدراتها الوطنية.
